العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 225
وها هو نلمحه رضي الله عنه خائفاً من ربه رغم كل ما قدَّم، يخشاه ويتضرع له ويقول: وددت أني كبش فذبحني أهلي فأكلوا لحمي وحسوا مرقي(561) .
أبو عبيدة رضي الله عنه وزهد الأغنياء
وها هو أيضا نلمحه زاهداً في الحياة متطلعا إلى ما عند الله، وما عند الله خير وأبقى، فلم تستطع الدنيا بشهواتها ولا زخرفها ومتاعها أن تصل إلى قلبه أو تصرفه عن مقصده وغايته، رغم أنه كان قائداً للجيوش وأميراً للأمراء.
وهاكم مثالاً حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوضح هذا المقصد.
روى ابن سعد في طبقاته: أن عمر بن الخطاب أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار، وقال للرسول: انظر ما يصنع. قال: فقسَّمها أبو عبيدة، قال: ثم أرسل إلى معاذ بمثلها، وقال للرسول مثل ما قال، فقسَّمها معاذ إلا شيئاً قالت امرأته: نحتاج إليه، فلما أخبر الرسولُ عمرَ قال: الحمد لله الذي جعل في الإسلام مَن يصنع هذا(562) .
وروى أبو نعيم في الحلية بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه قال: دخل عمر بن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح فإذا هو مضطجع على طنفسة(563) رحله متوسداً الحقيبة، فقال له عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك، فقال: يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل(564) .
وقال معمر في حديثه: لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض، فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: مَن؟ قال: أبو عبيدة، قالوا: الآن يأتيك، فلما أتاه نزل فاعتنقه، ثم دخل عليه بيته، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله(565) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.