العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 218
ويروي ابن كثير أنه لما نزع الحلقتين«فانقلعت ثنيتاه، فحسن ثغره بذهابهما، حتى قيل: ما رؤي هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة»(544) .
فانظر معي أخي القارئ إلى هذا الحب الشديد الذي ملأ قلب أبي عبيدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه لما وجده في ضائقة ما تمالك نفسه إلا وذهب إليه، وعلى حد تعبير الرواية الأولى «كأنه طائر» ، وفي الرواية الثانية «يطير طيراناً» بل ويضحي بثنيتيه لينزع حلقتي المغفر من وجنتي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، ويختار أن يظل بقية حياته أثرماً أو أهتماً، وكيف لا يضحي بثنيتيه وهو كان مستعداً أن يقدِّم روحه فداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
النبي صلى الله عليه وسلم يشهد بأنه يحب أبا عبيدة، ويبشره بالجنة
لقد أعلنها النبي صلى الله عليه وسلم صريحة واضحة للعيان، أعلن أنه يحب أبا عبيدة رضي الله عنه، وهذه بشارة عظيمة من نبي كريم، فمن الذي لا يتمنى أن يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويثني عليه، إنه أمر يستحق أبو عبيدة رضي الله عنه أن يسرَّ به وأن يغبط عليه.
روى ابن حبان في صحيحه بسنده عن عمرو بن العاص قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قيل: مِن الرجال؟ قال: أبو بكر، قيل: ثم مَن؟ قال: عمر، قيل: ثم مَن؟ قال: أبو عبيدة بن الجراح(545) .
وفي سنن الترمذي: عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلى رسول الله؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم مَن؟ قالت عمر، قلت: ثم مَن؟ قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح، قلت: ثم مَن؟ قال: فسكتت(546) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.