العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 217
الله عليه وسلم يوم أُحدٍ كنت أوَّل مَن فاء إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت أنظر إلى رجلٍ يقاتل بين يديه، فقلت: كُن طلحة، قال: ثم نظرت فإذا إنسان خلفي كأنه طائر، فلم أشعر أن أدركني، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، وإذا طلحة بين يديه صريعاً، فقال: دُونكم أخوكم فقد أوجب، فتركناه وأقبلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا قد أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه سهمان، فأردت أن أنزعهما، فما زال أبو عبيدة يسألني ويطلب إليَّ حتى تركته، فنزع أحد السهمين وأزمَّ عليه بِأسنانه فقلعه، وابتدرت إحدى ثنيَّتيه، ثم لم يزل يسألني ويطلب إلي أن أدعه ينزع الآخر، فوضع ثنيَّته على السهم وأزمَّ عليه كراهة أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحوَّل فنزعه، وانتدرت ثنيَّته، أو إحدى ثنيَّتيه، قال: وكان أبو عبيدة أهتم الثَّنايا(541)
وفي رواية ابن سعد وابن عساكر: عن عائشة قالت: سمعت أبا بكر يقول: لما كان يوم أحد ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه حتى دخلت في وجنتيه حلقتان من المغفر، فأقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنسان قد أقبل من قِبل المشرق يطير طيراناً، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أبو عبيدة بن الجراح قد بدرني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر ألا تركتني فأنزعه من وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر: فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنيته إحدى حلقتي المغفر(542) فنزعها وسقط على ظهره وسقطت ثنية أبي عبيدة، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية الأخرى فسقطت، فكان أبو عبيدة في الناس أثرم(543) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.