العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 216
روى الطبراني في الكبير والبيهقي والحاكم عن ابن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح يتصدَّى لأبي عبيدة يوم بدر، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية حين قتل أباه: ﴿ لا تَجِدُ قَومًا يُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ يُوادّونَ مَن حادَّ اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلَو كانوا آباءَهُم أَو أَبناءَهُم ﴾إلى آخرها(539)(540) )( .
وامتداداً لهذه الروح التي سرت بين جوانح أبي عبيدة رضي الله عنه، تلك الروح التي تمثلت في حب الدين وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ نجد أبا عبيدة حريصاً كل الحرص على أن يبذل روحه بنفس راضية مطمئنة فداء للدين وللرسول صلى الله عليه وسلم.
ونجده في غزوة أحد حين تلاحمت الخطوب وازدادت المحن والكروب وذاع خبر كاذب عن مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وفرَّ من المسلمين خلق كثير، وتاه في غياهب المعركة وبين ذرات ترابها التي علت سماءها خلق أكثر وأكثر، يومها نرى أبا عبيدة رضي الله عنه وقد ثبت كالطود الأشم ما هان ولا لان، بل وقف يحارب ويجاهد ويكافح وينافح ويصول ويجول وعيناه ترقب النبي صلى الله عليه وسلم كيلا يخلص إليه شر، وما إن وجد النبي وقد رمي ودخلت حلقتان من مغفره في وجنتيه إلا وانطلق كالسهم الخاطف يشق ذرات الهواء كما يشق صفوف الأعداء غير مبال بما أمامه ولا خلفه حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهنا نتوقف عن الحديث وندع أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه يكمله حيث يقول فيما رواه البزار في مسنده:
لمَّا انصرف الناس عن النبِي صلى
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.