العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 214
إن مفتاح شخصية أبي عبيدة هو الأمانة، الأمانة بكل ما تحمله من معنى، الأمانة في كل موقف وقف فيه أو أوقف فيه. فأمانة أبي عبيدة على جميع مسؤولياته، لهي بحق أبرز خصاله وخصائصه رضي الله عنه.
إن أبا عبيدة يحمل نفساً توَّاقة إلى الخير مطواعاً إليه، فلما علم بالإسلام ودعوته دخله مسرعاً، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ينفق حياته في سبيل الله، إنه لما فعل هذا كان مدركاً تمام الإدراك ما تعنيه هذه الكلمات، وكان على أتمِّ استعداد لأن يعطيها حقها ومستحقها، ويعطيها كل ما تتطلبه من بذل وتضحية.. ومنذ بسط يمينه مبايعاً رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يرى في نفسه، ولا في حياته كلها سوى أمانة استودعها الله إياها لينفقها في سبيله وفي مرضاته، فلا يجري وراء حظِّ من حظوظ نفسه.. ولا تصرفه عن سبيل الله رغبة ولا رهبة..
ولما وفَّى أبو عبيدة رضي الله عنه بالعهد الذي وفَّى به بقية الأصحاب، رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في مسلك ضميره، ومسلك حياته ما جعله أهلاً لهذا اللقب الكريم الذي أفاءه عليه، وأهداه إليه، فقال عليه الصلاة والسلام: «أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجرّاح».
وكان أبو عبيدة رضي الله عنه يُدعى في الصحابة القوي الأمين؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران: لأرسلن معكم القوي الأمين(535) .
ولقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري بسنده عن أنس: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»(536) .
وروى البخاري بسنده أيضاً عن حذيفة قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبياً فلاعنَنَا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أميناً، ولا تبعث معنا إلا أميناً. فقال «لأبعثن
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.