العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 202
روى مسلم في صحيحه بسنده عن ابن الحنفية عن علي قال: كنت رجلاً مذَّاءً وكنت أستحيي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ(498) .
ومسألة علم علي رضي الله عنه وفقهه أمر أقرَّ به الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين، فهاهي السيدة الطاهرة عائشة رضي الله عنها تقول فيما يرويه أحمد في مسنده بسنده عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: أخبريني برجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أسأله عن المسح على الخفين، فقالت: ائت علياً رضي الله عنه فسله، فإنه كان يلزم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأتيت علياً رضي الله عنه فسألته، فقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسح على خفافنا إذا سافرنا(499) .
وقالت عنه السيدة عائشة أيضاً: أما إنه أعلم الناس بالسنة(500) .
وهاهو عبد الله بن عباس يقول: إذا أتانا الثبت عن علي لم نعدل به(501) .
وروى ابن عبد البر أن معاوية رضي الله عنه كان يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك، فلما بلغه قتله، قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب، فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام، فقال له: دعني عنك(502) .
وليس هذا فحسب بل إن علياً نفسه كان يطلب من أصحابه أن يسألوه وأن يتعلموا منه، ليس غروراً وتعالياً، ولكن حرصاً منه أن يصل إليهم ما تلقَّاه وتعلَّمه من النبي صلى الله عليه وسلم.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.