العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 203
روى ابن سعد بسنده عن أبي الطفيل قال: قال علي: سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليلٍ نزلت أم بنهار في سهلٍ أم في جبلٍ(503) .
وفي وصية علي رضي الله عنه للكميل بن زياد النخعي قال كميل: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالكوفة، فخرجنا حتى انتهينا إلى الجبان(504) فلما أصحر تنفس صعداء، ثم قال لي يا كميل بن زياد: إن هذه القلوب أوعية وخيرها أوعاها للعلم، احفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق، يا كميل بن زياد، العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال، المال ينقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق، يا كميل بن زياد، محبة العالم دين يدان تكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته، ومنفعة المال تزول بزواله، العلم حاكم والمال محكوم عليه، يا كميل، مات خُزَّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة(505) .
نماذج من صور علمه وفقهه رضي الله عنه
روى البيهقي: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أتى بامرأة قد ولدت في ستة أشهر فأمر بها أن ترجم، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ليس ذلك عليها، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَحَملُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثونَ شَهرًا(506) ﴾ وقال: ﴿ وَفِصالُهُ في عامَينِ(507) ﴾ وقال: ﴿ وَالوالِداتُ يُرضِعنَ أَولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلَينِ(508) ﴾ : فالرضاعة أربعة وعشرون شهراً والحمل ستة أشهر، فأمر بها عثمان أن ترد، فوجدت قد رجمت والله أعلم(509) .
حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.