العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 200
يقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس(489)
وعن عبادة بن زياد، عن صالح بن أبي الأسود، عمن حدَّثه أنه رأى علياً قد ركب حماراً ودلَّى رجليه إلى موضع واحدٍ ثم قال: أنا الذي أهنت الدنيا..(490) .
وقال هشام بن حسان: بينا نحن عند الحسن البصري إذ أقبل رجل من الأزارقة(491) فقال: يا أبا سعيد ما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال: فاحمرت وجنتا الحسن وقال: رحم الله علياً، إن علياً كان سهماً لله صائباً في أعدائه، وكان في محلة العلم أشرفها وأقربها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رهباني هذه الأمة، لم يكن لمال الله بالسروقة، ولا في أمر الله بالنومة، أعطى القرآن عزائمه وعمله وعلمه، فكان منه في رياض مونقة، وأعلام بينة، ذاك علي بن أبي طالب يا لكع(492) .
لقد ضرب علي رضي الله عنه بتواضعه هذا مثلاً للقادة والحكَّام وأصحاب الصدارة من الناس، وبالفعل من تواضع لله رفعه، وعلي تواضع حق التواضع فكانت النتيجة أن رفع الله مكانته وبشَّره بالجنة فرضي الله عنه.
علي رضي الله عنه فقيه من الرعيل الأول
إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعد حقاً من أفقه علماء الصحابة، فقد امتاز رضي الله عنه بعلمه الوافر وفقهه الواسع وعقله النابغ، وكيف لا يكون كذلك وقد تربَّى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولازم النبي ملازمة أهلته لأن يتعلم منه ص أحكام الدين ومسائل الحلال والحرام. وبجانب ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه كان يتمتع بقلب واع وعقل مستنير وفهم واسع.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.