العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 199
ابن الأثير عن محمد بن كعب القرظي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع وإن صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار(485)
وروى أبو نعيم في الحلية: أن علي بن أبي طالب قال: الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب(486) .
فهذه النصوص تشهد كلها بزهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعدم حرصه على متاع الدنيا وزخارفها، وخلو قلبه من شهواتها وأمانيها، وهذه أيضا إحدى الأمور التي جعلته في مصافِّ العشرة المبشرين بالجنة، فمن البدهي أن المولى جل وعلا لن يبشِّر بالجنة بوحي إلى نبيه أحداً ملأت الدنيا قلبه وعقله، وشغلته العاجلة عن الآخرة، والفانية عن الباقية.
علي رضي الله عنه: تواضع مع عظمة
وكما عُرف علي رضي الله عنه بزهده في الدنيا وعدم حرصه على متاعها، عُرف كذلك بتواضعه الجم للكبير والصغير.
قال أبو القاسم البغوي: حدثني جدي ثنا علي بن هاشم عن صالح بيَّاع الأكسية عن جدته قالت: رأيت علياً اشترى تمراً بدرهم، فحمله في ملحفته، فقال رجل: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك؟ فقال: أبو العيال أحق بحمله(487) .
وعن أبي هاشم عن زاذان قال: كان علي يمشي في الأسواق وحده وهو خليفة يرشد الضال ويعين الضعيف، ويمر بالبيَّاع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ ﴿ تِلكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدونَ عُلُوًّا فِي الأَرضِ وَلا فَسادًا وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ(488) ﴾ ثم
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.