العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 195
وهكذا تمَّ هذا الزواج المبارك وشارك فيه كبار الصحابة إما حضوراً وإما سروراً وإما بذلاً وعطاءً حباً للنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه خير دلالة على تلك المودة التي كانت بين الصحابة وآل البيت، والروح الطيبة التي سرت بين جوانحهم، فلا تجدهم إلا أحباء وأقارب وأصهار وأنساب، فرضي الله عنهم أجمعين.
علي رضي الله عنه: زهد مع مقدرة
من يتابع سيرة علي بن أبي طالب ويشاهد فصولها وأحداثها المتتابعة والمتلاحقة لا بد وأن تستولي عليه الدهشة والعجب حين يرى مثالاً رائعاً في الزهد في الدنيا وعدم الحرص على متاعها وزينتها، والأمثلة على الزهد في حياة علي رضي الله عنه كثيرة، بحيث لو قلنا: إن كل مواقف ومشاهد حياته تصلح أن تكون مثالاً على الزهد ما نكون قد جانبنا الصواب.
ولو نظرنا نظرة عابرة إلى حياة علي رضي الله عنه مع السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها لوجدناها حياة بسيطة متواضعة يغلب عيها شظف العيش، فكان جلُّ متاعهما خميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحاءين وسقاء وجرتين. وكان علي رضي الله عنه يحمل الماء على ظهره، وكانت زوجه السيدة فاطمة رضي الله عنها تطحن بيديها، وكانت حياتهما حياة سعي وعمل وكفاح.
ويروي لنا علي رضي الله عنه إحدى مشاهد حياته مع السيدة فاطمة ويقول فيما رواه عنه أحمد بسنده:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوَّجه فاطمة بعث معه بخميلة ووسادة من آدم حشوها ليف ورحاءين وسقاء وجرتين، فقال علي لفاطمة رضي الله عنهما ذات يوم: والله لقد سنوت(474) حتى لقد اشتكيت صدري، قال: وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما جاء بك أي بنية؟ قالت: جئت لأسلِّم عليك، واستحيت أن تسأله
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.