العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 196
ورجعت، فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله، فأتيناه جميعاً، فقال علي رضي الله عنه: يا رسول الله، والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة رضي الله عنها: قد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك الله بسبي وسعة، فأخدمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم، فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما تكشف أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال: مكانكما، ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني قالا: بلى، فقال: كلمات علمنيهن جبريل؛ فقال: تسِّبحان في دبر كل صلاة عشراً وتحمدان عشراً وتكبِّران عشراً، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبِّرا أربعاً وثلاثين، قال: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم(475)
وهذا الأمر – الزهد - صار ملازماً لعلي رضي الله عنه حتى بعد أن أتته الخلافة، فلم يؤثر عنه أنه تغيَّر عما كان عليه.
قال يحيى بن معين: عن علي بن الجعد عن الحسن بن صالح قال: تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز فقال قائلون: فلان، وقال قائلون: فلان، فقال عمر بن عبد العزيز: أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب(476) .
وروى أبو نعيم في الحلية بسنده عن علي بن أبي طالب قال: جاءه ابن النباج فقال: يا أمير المؤمنين، امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء، فقال: الله أكبر، فقام متوكئاً على ابن النباج حتى قام على بيت مال المسلمين، فقال:... هذا جناي وخياره فيه... وكل جان يده إلى فيه... يا ابن النباج عليَّ بأشياع الكوفة، قال: فنودي في الناس، فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين وهو
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.