العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 184
علي رضي الله عنه فدائي من الرعيل الأول
عرفت الشجاعة طريقها إلى قلب علي رضي الله عنه منذ نعومة أظفاره، فألفِها وألفِته، وتولَّى زمامها وارعوت له، فلا تجده إلا شجاعاً مقداماً ثابراً مثابراً.
ولعل من أولى إرهاصات شجاعته نومه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بأن النبي صلى الله عليه وسلم مستهدَف من مشركي قريش، بل وتيقنه من أنهم على الباب قد شحذوا سيوفهم يطلبون دمه.
ولا يقدح في شجاعته تلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صبَّره أو طمأنه بأنه لن يناله منهم أذى ولن يقتلوه، فمجرد نومه في هذا الوقت المبكر من حياته وفي هذه الحالة التي أحاط فيها المشركون ببيت النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون الانقضاض عليه إنما هو الشجاعة بعينها.
ولنا أن نتساءل: مَن في دنيا الناس الآن يستطيع أن يثبت في هذا الموقف في هذه السن المبكرة؟ إنها الشجاعة والتضحية والفداء لا غير.
فبعد أن أجمع مشركوا قريش أمرهم واتفقوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم، تفرقوا وهم مجمعون على ذلك.
فأتى جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، قال: فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي وتسجَّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شئ تكرهه منهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام(449) .
وروى البيهقي في الدلائل: ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحج بقية ذي الحجة، والمحرم، وصفر، ثم إن مشركي قريش اجتمعوا أن يقتلوه أو يخرجوه حين ظنوا أنه خارج، وعلموا أن الله عز وجل قد جعل له مأوى ومنعة ولأصحابه،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.