العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 185
وبلغهم إسلام من أسلم، ورأوا من يخرج إليهم من المهاجرين، فأجمعوا أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يثبتوه، فقال الله عز وجل: ﴿ وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الماكِرينَ(450) ﴾ وبلغه صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم الذي أتى فيه أبا بكر أنهم مبيتوه إذا أمسى على فراشه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في جوف الليل قبل الغار غار ثور، وهو الغار الذي ذكر الله عز وجل في الكتاب، وعمد علي بن أبي طالب فرقد على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يواري عنه، وباتت قريش يختلفون ويأتمرون أيهم يجثم على صاحب الفراش فيوثقه، فكان ذلك أمرهم حتى أصبحوا، فإذا هم بعلي بن أبي طالب، فسألوه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرهم أنه لا علم له به، فعلموا عند ذلك أنه قد خرج فاراً منهم، فركبوا في كل وجه يطلبونه»(451)
وذكر أحمد من حديث ابن عباس بإسناد حسن في قوله تعالى: ﴿ وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا(452) ﴾ قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيه على ذلك، فبات علي على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون علياً يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ينتظرونه حتى يقوم، فيفعلون به ما اتفقوا عليه، فلما أصبحوا ورأوا علياً ردَّ الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري، فاقتصُّوا أثره، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.