العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 183
وأخرج ابن عساكر والبيهقي في الكبرى عن ابن عباس قال: أصاب نبي الله صلى الله عليه وسلم خصاصة فبلغ ذلك علياً رضي الله عنه، فخرج يلتمس عملاً ليصيب منه شيئاً يبعث به إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأتى بستاناً لرجل من اليهود، فاستقى له سبعة عشر دلواً، كل دلو بتمرة، فخيره اليهودي من تمره سبع عشرة تمرة عجوة، فجاء بها إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من أين هذا يا أبا الحسن؟ قال: بلغني ما بك من الخصاصة يا نبي الله فخرجت التمس عملاً لأصيب لك طعاماً، قال: فحملك على هذا حب الله ورسوله، قال علي: نعم يا نبي الله، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: والله ما من عبدٍ يحب الله ورسوله إلا الفقر أسرع إليه من جرية السيل على وجهه، مَن أحب الله ورسوله فليعد تحفافاً وإنما يعنى الصبر(447) .
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبه ويقربه، وكيف لا؟ وهو ابن عمه، وربيبه في بيته، ومن أولى ثمار دعوته، وما تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته لعلي إلا ثمرة من ثمار هذه المحبة، كما أنه كاتب صلح الحديبية وإليه كان يعقد النبي صلى الله عليه وسلم الراية في كثيرٍ من الغزوات.
وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه على هذا الحب وأذاعه وأشاعه بين الصحابة حيث قال فيما رواه البخاري بسنده عن سَهْل بن سعد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح على يديه يحِب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فبات الناس ليلتهم أيُّهم يُعطَى، فغدوا كلُّهم يرجوه، فقال: أين عليٌّ؟ فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجعٌ، فأعطاه، فقال: أُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبِرهم بِما يجِب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بِك رجلاً خير لَك من أن يكون لك حُمر النَّعَم(448) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.