العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 176
قد ساقته إلى شيء كبير من هذا الخير حين جعلته يتفرَّع من هذه الدوحة الهاشمية الكريمة(433)
قال ابن إسحاق: كان أول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلَّى معه وصدَّقه بما جاءه من عند الله علي بن أبي طالب، وهو يومئذ ابن عشر سنين، وكان مما أنعم الله به على علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام(434) .
وقصة ذلك تتلخص في أن أبا طالب كان ذا عيالٍ ولم يكن ميسور الحال، وزاد عليه أن اجتاحت مكة أزمة شديدة أثَّرت عليهم، وبالأخص على فقرائهم الذين كان من بينهم أبو طالب، فكان يعاني شظفاً في العيش وقلة في الرزق.
ويروي لنا الطبري بداية كفالة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ويقول فيما يرويه بسنده عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج قال: كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب وما صنع الله له وأراده به من الخير أن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيالٍ كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه، وكان من أيسر بني هاشم: يا عباس، إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله، آخذ من بنيه رجلاً، وتأخذ من بنيه رجلاً فنكفهما عنه، قال العباس: نعم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب، فقالا: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فضمَّه إليه، وأخذ العباس جعفراً فضمَّه إليه، فلم يزل علي بن أبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبياً، فاتبعه علي فآمن به وصدَّقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه(435) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.