العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 177
لقد أحسَّ النبي صلى الله عليه وسلم بما يكابده أبو طالب من أعباء الحياة وأثقالها فهرع إليه بنيةٍ صادقةٍ وقلبٍ مطمئنٍ وذاكرة لما تنس صنيع أبي طالب معه؛ ليشاطره همومه وأعباءه، وكانت نتيجة ذلك أن انتقل علي رضي الله عنه للعيش مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنهل من أخلاقة وتأدَّب من أدبه، وشارك النبي صلى الله عليه وسلم طعامه وشرابه، وتعلم منه بعينيه قبل أن يسمع بأذنيه، فكان ذلك خيراً له في دنياه وأخراه.
إسلامه رضي الله عنه
عرف علي رضي الله عنه الإسلام مبكراً، ولعل مما ساعده على ذلك هو تربيته في بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: ثم إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء بعد ذلك بيومٍ وهما يصليان، فقال علي: يا محمد ما هذا؟ قال: دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وإلى عبادته، وأن تكفر باللات والعزى، فقال علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمراً حتى أحدِّث به أبا طالب، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي عليه سرَّه قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا علي إذا لم تسلم فاكتم، فمكث علي تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب علي الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه، فقال: ماذا عرضت علي يا محمد؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد» ففعل علي وأسلم، ومكث يأتيه على خوفٍ من أبي طالب، وكتم علي إسلامه ولم يظهره، وأسلم ابن حارثة - يعني زيداً - فمكثا قريباً من شهر يختلف علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مما أنعم الله به على علي أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام(436) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.