العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 167
وروى أحمد في المسند بسنده عن محمد بن عبد الملك بن مروان أنه حدَّثه عن المغيرة بن شعبة أنه دخل على عثمان رضي الله عنه وهو محصور فقال: إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى، وإنى أعرض عليك خصالاً ثلاثاً، اختر إحداهن: إما أن تخرج فنقاتلهم فإن معك عدداً وقوة على الحق وهم على الباطل، وإما أن تخرق لك باباً سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة، فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، وما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فقال عثمان: أما أن أخرج فأقاتل، فلن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء، وأما أن أخرج إلى مكة فإنهم لن يستحلوني بها، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يلحد رجل من قريشٍ بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم، فلن أكون أنا إيَّاه، وأما أن الحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم(412) .
فكان من الصحابة من حضر مدافعاً أو أرسل أبناءه، مثل علي وطلحة والزبير وأبو هريرة وأبو قتادة وأم المؤمنين صفية والحسن والحسين رضي الله عنهم جميعاً.
ومنهم من كان على معتبة من عثمان رضي الله عنه لكنه لم يشارك المجرمين في قتله ولم يرض بما حصل؛ لأنه لم يبلغ بعثمان الخطأ لدرجة العزل فضلاً عن القتل، إضافة إلى أن كثيراً من الصحابة وأبنائهم كانوا خارج المدينة بالفتوحات وموسم الحج.
قال محمد بن شهاب الزهري: قلت لسعيد بن المسيب: هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان؟ ما كان شأن الناس وشأنه؟ ولم خذله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال: قتل عثمان مظلوماً ومن قتله كان ظالماً ومن خذله كان معذوراً(413) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.