العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 166
لماذا قُتل عثمان رضي الله عنه؟
لا أريد الخوض في أمرٍ أُشبع بحثاً وتحليلاً ودراسةً وتفصيلاً، إنما أريد أن أعرض موجزاً عاماً لما حدث، مبتعداً عن التفصيل لأعطي القارئ الكريم نظرة موجزة وشاملة لمجمل الحدث.
قيام الدولة الإسلامية بهذه القوة والسرعة أدى إلى انهيار دول ودويلات مما أثار أحقاداً عند من شرقوا بهذا الدين – وإن كان أكثرهم تقبَّلوه اقتناعاً، فدخلوا في الدين، أو رأو فيه تخلصاً من الظلم وبقوا على الجزية – فكان منهم من دخل الدين ظاهراً ليفسده من الداخل، مثل عبد الله بن سبأ، وهو يهودي من أهل اليمن ادعى الإسلام، فكان أن قام بالدسائس ونشر الإشاعات، فتلقتها أنفس ضعيفة وعقول قاصرة تسوقها أهواء مدفونة، وبالمقابل كان عثمان رضي الله عنه بعيداً كل البعد عن إراقة الدماء ميَّالاً للصفح والعفو، مما فُسِّر عند مبتغي الفتنة ضعفاً استغلوه لتحقق مآربهم.
فدخلوا المدينة مقرّ الخلافة ومعظم ساكنيها هم الصحابة وأبناؤهم الذين لم يتصوروا يوماً أن تُراق فيها الدماء، فضلاً عن قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه فكان الموقف متناسباً مع هذا التصور.
كما أن عثمان رضي الله عنه أقسم عليهم بعدم إراقة الدماء، وصرفهم عنه، ورفض أن يخرج من مهاجره في المدينة كما رفض قدوم الجيوش من الشام وغيرها خشية التضييق على أهل المدينة في أقواتهم.
روى ابن أبي شيبه في مصنَّفه عن ابن سيرين قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب قالوا: إن شئت أن نكون أنصاراً لله مرتين، قال: أما قتال فلا(411) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.