العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 149
وروى أبو نعيم بسنده عن الزبير بن عبد الله عن جدةٍ له يقال لها: زهيمة أو رهيمة قالت: كان عثمان يصوم الدهر ويقوم الليل إلا هجعة من أوله(358) .
قال الحسن: قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان: لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي عليَّ يوم لا أنظر في المصحف، وما مات عثمان حتى خرق مصحفه من كثرة ما كان يديم النظر فيه(359) .
وعن الحسن قال: لما كان من بعض هيج الناس ما كان جعل رجل يسأل عن أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل لا يسأل أحداً إلا دلَّه على سعد بن مالك قال: أخبرنى عن عثمان فقال: كنا إذ نحن جميع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحسننا وضوءاً وأطولنا صلاة وأعظمنا نفقة في سبيل الله(360) .
إن عثمان رضي الله عنه كان من العُبَّاد الطائعين والأتقياء المخلصين، كان يصلي فرضه وكأنه سيلاقي بعده ربه جل وعلا، وكان يصوم ويقوم، حتى أكرمه الله بالشهادة وهو صائم ويقرأ القرآن الكريم، فكما أخلص هو للعبادة في حياته أخلصت له هي عند مماته حتى كانت آخر من فارقه في دنياه، وإن ظلت معه في آخراه، فقُتل رضي الله عنه صوَّماً تلاَّءً للقرآن فرضي الله عنه وأرضاه.
علمه رضي الله عنه
وكما عُرف عثمان رضي الله عنه بماله وثرائه وحيائه عرف كذلك بعلمه وفقهه، فكان من كبار علماء الصحابة، فكانوا يرون أن أعلم الناس بالمناسك عثمان وبعده ابن عمر(361) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.