العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 148
فانظر رحمك الله إلى هذه النوعية الفريدة من الرجال يمثلهم عثمان ابن عفان الذي أتته الدنيا راغمة إلا أنه جعلها في يديه ولم يجعلها في قلبه، فعاش عيشة الفقراء وهو في مصافِّ الأغنياء وفي أول قائمة الأثرياء، فرضي الله عنه وأرضاه، وبلغه مطلبه ومبتغاه.
عبادته رضي الله عنه
كان عثمان رضي الله عنه عابداً متعبداً صوَّاماً بالنهار قواماً بالليل تلاَّءً للقرآن الكريم، ذاكراً لربه، حتى أنه يروى أنه جمع كتاب الله في ركعة واحدة.
فعن عطاء بن أبي رباح: أن عثمان بن عفان صلَّى بالناس ثم قام خلف المقام فجمع كتاب الله في ركعة كانت وتره، فسميت البتيراء(354) .
وفي سنن البيهقي عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: قلت: لأغلبن على المقام الليلة، فسبقت إليه، فبينما أنا قائم أصلي إذا رجل وضع يده على ظهري، قال: فنظرت فإذا عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يومئذ أمير، فتنحيت عنه، فقام فافتتح القرآن حتى فرغ منه، ثم ركع وجلس وتشهَّد وسلَّم في ركعةٍ واحدةٍ لم يزد عليها، فلما انصرف قلت: يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة، قال: هي وتري(355) .
وعن محمد بن سيرين قال: لما أطافوا بعثمان يريدون قتله قالت امرأته: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليلة بركعةٍ يقرأ فيها القرآن(356) .
وكان عثمان رضي الله عنه لا يوقظ أحداً من أهله إذا قام من الليل إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه وكان يصوم الدهر، وكان يعاتَب فيقال: لو أيقظت بعض الخدم، فيقول: لا، الليل لهم يستريحون فيه(357) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.