العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 125
بن الخطاب لدرجة أنه يصعب علينا أن نفرِّق بينهما، أو نميِّز إحداها عن الأخرى، وهما صفة التواضع الممزوج بالرحمة، أو الرحمة المحاطة بالتواضع.
إن المتابع لسيرة الفاروق المطالع لها سيجد أنه مثال رائد على الرحمة، والذي فيه هذه الصفة لا بد وأن يكون ذا قلبٍ رحيمٍ يرفق بالناس، ويرقُّ لآلامهم، ويجتهد قدر استطاعته في إزالتها عنهم، وهذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
روى البخاري بسنده عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق، فلحقَت عمر امرأة شابَّة، فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صبيةً صغاراً، والله ما ينضجون كراعاً، ولا لهم زرع ولا ضرع، وخشيت أن تأكلهم الضَّبع، وأنا بنت خُفاف بن إيماء الغفاريِّ، وقد شهد أبي الحديبِية مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبًا بنسبٍ قريبٍ، ثم انصرف إلى بعِيرٍ ظهيرٍ كان مربوطًا في الدَّار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعامًا، وحمل بينهما نفقةً وثيَاباً، ثم نَاوَلَهَا بخطامه، ثم قال: اقتاديه فلن يفنى حتى يأتيكم الله بِخيرٍ. فقال رجل: يا أمير المؤمنِين، أكثرت لها، قال عمر: ثكلتك أُمُّك، والله إنِّي لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصناً زماناً فافتتحاه، ثم أصبحنا نستفيءُ سُهمانهما فيه(280) .
فهذا خير شاهدٍ على رحمة الفاروق أولاً، ثم فه دلالة على تقديره لأصحاب الفضل.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.