العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 126
ألا ما أروع الفاروق الذي يقدِّر لغيره فضله وسابقته، ويكرم بذلك أهله وقومه.
ومن جملة الشواهد على رحمة الفاروق رضي الله عنه ما فعله مع المرأة أم اليتامى وأولادها حيث وجدهم جوعى فدفعته رحمته وهو أمير للمؤمنين أن يحمل دقيقاً على ظهره ويمشي مهرولاً في طرقات المدينة ليطعم صغاراً وأمهم، ولا يكتفي بذلك، بل إنه يعدُّ لهم الطعام بنفسه(281) .
إنه سمو في الإحساس بالأمانة نحوهم، وارتقاء في الشعور بالمسئولية تجاههم، ورحمة أظهرت ذلك كله وأوضحته.
وهذا مثال آخر يبيِّن لنا تواضع الفاروق وخضوعه لله رب العالمين:
روى الحاكم بسنده عن طارق بن شهاب قال: خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضة(282) وعمر على ناقة له، فنزل عنها وخلع خفَّيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته، فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك فقال عمر: أوَّه لو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله(283) .
عمر رضي الله عنه في طليعة المبشَّرين بالجنة
لكل ما سبق وغيره كان الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهلاً لأن يبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
فقد روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم من حائط المدينة وهو متكئ يركز بعود معه بين الماء والطين
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.