العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 123
ولا يعني أن الرجل لا يؤمن بالإسلام أن يُظلَم في دولة الإسلام، أو أن يُستباح ماله ودمه، فهذا ما لا يرضاه الإسلام.
روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً»(275) .
إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خير من يدرك هذا الأمر، وخير من ينفذه بعد النبي صلى الله عليه وسلم والصِّدِّيق.
زهد عمر رضي الله عنه
إن للفاروق عمر رضي الله عنه مع الزهد قصة، وهذه القصة هي الحياة، فالرجل ما كاد يُسلِم وتتمكَّن تعاليم الإسلام من قلبه، إلا ويعلنها صريحة بلسان حاله ﴿ وَما أوتيتُم مِن شَيءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَزينَتُها(276) ﴾ .
إن زهد عمر جعله يحيا مع الناس ببدنه، وأما قلبه وعقله ففي عالم الآخرة، ويكفيه شرفاً أنه وهو خليفة وأمير للمؤمنين كلما اتسعت فتوحات المسلمين وزاد الخير كلما زادت رقع ثيابه.
إن عمر رضي الله عنه جعل الدنيا في يده ولم يجعلها في قلبه، إنه زهد متاعها الزائل وزخرفها الفاني، إنه زهد في الدعة والراحة، فاجتهد في جهاد الفرس والروم، حتى صار أهل الإسلام سادة الدنيا كلها، وانتشر الإسلام في ربوع المعمورة.
وحقيقة زهد عمر بن الخطاب إيجابية، فقد ترك كل شيء لا ينفع في الدار الآخرة، فلم يكن الزهد عنده يعني الانقطاع عن الدنيا بترك الأهل، والمال، والأولاد، فليس كل ذلك من الزهد في شيء، والإسلام منه براء؛ ذلك لأن الله تعالى أخبر عن رسله أنهم كانت لهم أزواج وذرية، والإنفاق على الأهل والأولاد
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.