العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 121
وعاقبه لمكانه منه ثم أرسله فلبث شهراً صحيحاً، ثم أصابه قدره فمات، فيحسب عامة الناس أنما مات من جلد عمر ولم يمت من جلد عمر(267)
إن عمر رضي الله عنه رجل من نوع خاص، رجل لا يخاف في الله لومة لائم، رجل ملك العدل عليه قلبه وأمره كله فأصبح لا يطلب إلا العدل ولا يبالي في سبيل ذلك بأي أحد حتى ولو كان من أقرب الناس إليه، حتى ولو كان ولده. لذلك نجده ينهى أهله أشد النهي حذرًا من وقوعهم في أي مخالفة، ويتوعدهم بأن من يقع منهم في أمر فإنه سيضاعف عليه العقوبة.
يقول ابن عمر رضي الله عنهما: كان عمر إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله وقال: إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا وإنهم إنما ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وأيم الله لا أوتى برجل منكم فعل الذي نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة، لمكانه مني فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر(268) .
إن عمر رضي الله عنه فعل ذلك لأنه يعلم أن إقامة العدل بين الناس واجب من أقدس الواجبات وأهمها، وليس أمراً تطوعياً متروكاً لهوى حاكمٍ أو رغبة أمير.
لهذا أجمع العلماء كما قال الفخر الرازي على أن من كان حاكما وجب عليه أن يحكم بالعدل، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ(269)(270) ﴾ )( .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.