العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 120
وهذه الندرة هي إحدى ميزات شخصية الفاروق، تلك الشخصية الفريدة من نوعها والتي احتوت على معالم وعلامات لا تتوفر إلا للعظماء من الناس.
بين عمر والعدل
بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصفة العدل حنين واضح، وعلاقة من نوعٍ خاص، فحيثما ذُكِر عمر ذُكر العدل، وإذا ذُكر العدل ذُكر عمر.
روى الترمذي بسنده عن أبي هريرةَ قَال: قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الله جعل الْحق على لسانِ عمر وقَلبه(266) .
ويبدو من هذا الحديث أن صفة العدل التي اتصف بها عمر رضي الله عنه وأضحت عنواناً عليه إنما هي هبة ومنحة من الله له، فالله أودع قلبه العدل وجعله على لسانه وبهذا استحقَّ عمر أن يتصف بهذه الصفة، ومن شواهد هذه الصفة في حياة الفاروق رضي الله عنه:
روى البيهقي وعبد الرزاق بسندهما عن ابن عمر قال: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث وهما بمصر في خلافة عمر فسكرا فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا: طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه، فقال عبد الله: فذكر لي أخي أنه سكر، فقلت: ادخل الدار أطهِّرك، ولم أشعر أنهما أتيا عمراً، فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك، فقال عبد الله: لا يحلق القوم على رؤوس الناس ادخل الدار أحلقك، وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحدود، فدخل الدار فقال عبد الله: فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهم عمرو، فسمع بذلك عمر، فكتب إلى عمرو أن أبعث إليَّ بعبد الرحمن على قتب ففعل ذلك، فلما قدم على عمر جلده
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.