العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 119
وللفراسة رجال
روى الطبراني بسنده عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله(263) .
ومَن يتأمل هذه الرواية يجد أنها تكاد تنطبق على الفاروق عمر بن الخطاب، فكان عمر بجانب هيبته يتمتع بفراسة عظيمة ونادرة، قلما تتوفر لكثيرٍ من الناس، ومن أشهر الأمثلة على فراسة الفاروق ما يلي:
ما رواه ابن الأثير عن ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه أنه كان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فعرض له في خطبته أن قال: يا سارية الجبل الجبل من استرعى الذئب ظلم، فالتفت الناس بعضهم إلى بعض، فقال علي: ليخرجن مما قال، فلما فرغ من صلاته قال له علي: ما شئ سنح لك في خطبتك؟ قال: وما هو؟ قال: قولك: يا سارية الجبل الجبل من استرعى الذئب ظلم، قال: وهل كان ذلك مني، قال: نعم، قال: وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا فركبوا أكنافهم وأنهم يمرون بجبلٍ، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا وقد ظفروا وإن جاوزوا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أنك سمعته، قال: فجاء البشير بالفتح بعد شهر، فذكر أنه سمع في ذلك اليوم في تلك الساعة حين جاوزوا الجبل صوتاً يشبه صوت عمر، يا سارية الجبل الجبل، قال: فعدلنا إليه، ففتح الله علينا(264) .
وخلاصة هذا أن الفاروق عمر كان رجلاً نادراً بكل ما تعنيه الكلمة، رجلاً نادراً بما تراه منه العين، وبما تشهد به الأعمال والأخلاق، نادر في مقاييس الأقدمين ومقاييس المحدثين(265) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.