العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 118
مهابة الفاروق عمر رضي الله عنه
ولو أردنا أن نتحدث عن بعض ملامح هذه الشخصية العبقرية، فإن أول ما يمثل بين أيدينا هو تلك المهابة التي أودعها الله شخصية عمر، فلا يراه أحد إلا ويهابه، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما لقيك الشيطان سالكاً فجَّاً إلا وسلك فجاً غير فجِّك(260) .
ويذكر لنا الإمام أحمد بن حنبل رواية أخرى تدل على مهابة الفاروق وخوف الشيطان منه، فيروي في مسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن أَمة سوداء أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع من بعض مغازيه فقالت: إني كنت نذرت إن ردَّك الله صالحاً أن أضرب عندك بالدفِّ، قال: إن كنت فعلت فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي. فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل غيره وهي تضرب، ثم دخل عمر، قال: فجعلت دفَّها خلفها وهي مقنَّعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليفرق منك يا عمر، أنا جالس ههنا ودخل هؤلاء فلما أن دخلت فعلت ما فعلت(261) .
وهناك أمثلة أخرى تدل على مدى تمكُّن هذه الصفة من الفاروق رضي الله عنه وتغلغلها في شخصيته، وما ذُكر فيه البيان والإفادة.
وهذه المهابة التي كست شخصية الفاروق عمر رضي الله عنه كانت واضحة للصَّدِيق قبل العدو، وعلى حدِّ تعبير العقاد:
«إن الذين يعرفون عمر أهيب له من الذين يجهلونه، وتلك علامة على أن هيبته كانت قوة نفس تملأ الأفئدة قبل أن تملأ الأنظار»(262) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.