الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتصفحة 117 من النسخة المطبوعة
صفحة 117
حجم النص28
العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتورقة PDF 117 · صفحة مطبوعة 117

العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 117

الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وقفات وتأملات

وفي هذا الجزء سنقف وقفات سريعة مع الفاروق عمر، نتأمل فيها ملامح عبقريته وخصائص شخصيته، وفصولاً من سيرته رضي الله عنه وأرضاه.

ملامح شخصية الفاروق عمر رضي الله عنه

عمر بن الخطاب شخصية فريدة في دنيا الناس، جمعت بين طيَّاتها خصائص ومقومات قلما تتوفر لغيره، ففيها شدة الحق، وفيها رهبة العدل، وفيها رحمة القلب، وفيها الخضوع والتذلل والانقياد والانكسار للمولى جل وعلا.

ولو أردنا أن نجمل شخصية عمر بن الخطاب في كلمة واحدة فستكون بلا أدنى شك: «العبقرية».

وهي الكلمة التي أطلقها النبي صلى الله عليه وسلم وعني بها عمر بن الخطاب، حيث قال:«... لم أر عبقرياً يفري فريه»(258) .

وهذه الكلمة لا يقولها إلا عظيم، خلق لسياسة الأمم، وقيادة الرجال.

فالنبي صلى الله عليه وسلم نفذت بصيرته إلى أعماق نفس عمر، وعرف بالبديهة الصائبة والوحي الصادق، ملامح عبقريته، ولأي المواقف يصلح، وبأي الأعمال يضطلع، ومتى يحن أوانه، وتجب ندبته، ومتى ينبغي التريُّث في أمره إلى حين.

وقد كان عمر قوي النفس بالغاً في القوة النفسية، ولكنه على قوته البالغة، لم يكن من أصحاب الطمع والاقتحام، ولم يكن ممن يندفعون إلى الغلبة والتوسع في الجاه والسلطان بغير دافعٍ يحفزه إليه وهو كاره، لأنه كان مفطوراً على العدل وإعطاء الحقوق والتزام الحرمات(259) .

وهذه الصفات جعلت عمر خليقاً أن يستوى على مكان الزعامة والقيادة بين قبيلته الصغرى بني عدي، وقبيلته الكبرى قريش، بل بين العرب جميعاً، بل لا أغالي إذا قلت: بين العالم أجمع.

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحات

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتتمرير رأسي متصل