العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 115
وقد أجاب الله مطلبه وزاده عليه، فرزقه الشهادة حتى ينال أجر الشهداء، وأنعم عليه بأن دفُن بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في بلده فقط.
ويلاحظ في قصة الوفاة السابقة ذلك الأدب العالي الذي لازم عمر حتى وفاته بل وبعد وفاته، حين أرسل يستأذن السيدة عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم في أن يدفن بجوار صاحبيه، ثم لم يكتف بموافقة السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حياته، بل طلب أن تُستأذن مرة ثانية بعد وفاته وقبل أن يدخل ليُدفن، مخافة أن تكون موافقتها الأولى استحياء منه في حياته.
شهادة صدق عن عظيمٍ راحل
ولما مات عمر حزن الصحابة عليه حزناً شديداً، وانفتح في الإسلام باب خرجت منه رياح الفتن، التي لا يزال المسلمون يعانون آثارها إلى اليوم.
قال عبد الله بن مسعود بعد موت الفاروق عمر: كان عمر حصناً حصيناً للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات عمر انثلم الحصن، فالناس يخرجون من الإسلام(250) .
وعن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما مات عمر بن الخطاب بكى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقيل: ما يبكيك؟ فقال: لا يبعد الحق وأهله اليوم يهي أمر الاسلام(251) .
وروي أن سعيد بن زيد بكى فقال له قائل: يا أبا الأعور ما يبكيك، فقال: على الإسلام أبكي، إن موت عمر ثلم الإسلام ثلمة(252) لا ترتق إلى يوم القيامة(253) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.