العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 105
وقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس(217) من أراد أن يثكل أمه أو يؤتم ولده أو يرمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي. قال علي: فلم يتبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم إليه، ثم مضى لوجهه(218)
ولعل سائل يسأل ويقول: هل عمر بهجرته هذه كان أجرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لم يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلا خفية من المشركين، ونسي مَن يسأل هذا السؤال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مطلوباً من المشركين، وأنه صلى الله عليه وسلم حين يهاجر فإن هناك من يقتدي به، فلو حدث وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم جهاراً نهاراً عياناً بياناً لاقتدى به المسلمون وقلدوه في هجرته، وهم وقتها ضعاف لا شوكة لهم، ولوقعوا تحت طائلة المشركين، فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما يهاجر فإنه يشرع لأمته كلها ضعافها وأقويائها، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله إنما هما محطّ أنظار الأمة واهتمامها، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم بهجرته أن يحمي آحاد الأمة وضعافها من أن يقعوا فريسة للظلم والظالمين، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أشجع من وطأ الثرى، وهذا ما يحكيه عنه أصحابه وما حوته كتب السنن.
فيقول عنه علي بن ابي طالب وهو من أشجع أصحابه: كنا إذا احمرَّ البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه(219) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.