العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 104
قلت: نعم قال: فرفع بأعلى صوته ثم قال: ابن الخطاب قد صبأ وثار الناس عليَّ فضربوني، فضربتهم، فقال رجل: ما هذه الجماعة؟ قالوا: هذا ابن الخطاب قد صبأ، فقام على الحجر ثم أشار بكمه فقال: ألا إني قد أجرت ابن أختي قال: فقلت: لا، حتى يصيبني ما يصيب المسلمين، فأمهلت حتى إذا جاء الناس في الحجر فجئت إلى خالي فقلت: اسمع فقال: ما أسمع؟ قلت: جوارك رد عليك قال: لا تفعل يا ابن أختي، قال: قلت: بل هو رد عليك فقال: ما شئت. قال: ما زلت أضرب الناس ويضربونني حتى أعز الله بنا الإسلام(215) .
أرأيتم إلى أي حد كان عمر حريصاً على أن يسمع المشركين خبر إسلامه، وأن يقرع آذانهم بشهادة التوحيد غير مبال بما قد يجره عليه ذلك من محن وخطوب، إن هذا الصحابي الجليل وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمثلون قيمة كبيرة في تاريخ المسلمين ومنطلقاً إلى مستقبلهم، وعلى كل مسلم أن يجعل من تضحياتهم نبراساً أمامه يهديه إلى الطريق المستقيم، فرضي الله عنهم أجمعين.
الفاروق عمر رضي الله عنه في طليعة المهاجرين
لما أراد عمر بن الخطاب أن يهاجر اختار لنفسه طريقة تنبئ عن شخصيته الجريئة ووقوفه في وجه الظلم والاضطهاد والعنت، طريقة جمعت بين طياتها شخصية الفاروق عمر بن الخطاب وأضحت عنواناً له، فعمر لما أراد الهجرة ما هاجر بليل ولا حين غفلة من المشركين، بل هاجر جهاراً نهاراً عياناً بياناً أمام مرأى ومسمع من المشركين، فكانت هجرته تحدٍ سافر لمشاعر المشركين.
فيروي ابن السمان في الموافقة عن علي رضي الله عنه قال:
ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما همَّ بالهجرة تقلَّد سيفه وتنكَّب قوسه وانتضى في يده أسهماً واختصر عنزته(216) ومضى قِبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً «متمكناً»، ثم أتى المقام فصلَّى ركعتين، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.