مختصر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهورقة PDF 268 · صفحة مطبوعة 268
مختصر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 268
أمتك لو أتوني بذنوب كأمثال الجبال لعفوت عنهم ما لم يشركوا بي شيئا، ولم يوالوا لي عدوا. قال: فلما سمع الشاب هذا مني أمر لي بعشرة آلاف درهم وكساني ثلاثين ثوبا ثم قال لي: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة قال: عربي أنت أم مولى؟ قلت: بل عربي، قال: فكما أقررت عيني أقررت عينك، ثم قال لي: ائتني غدا في مسجد بني فلان، وإياك أن تخطئ الطريق، فذهبت إلى الشيخ وهو جالس ينتظرني في المسجد، فلما رآني استقبلني وقال: ما فعل معك أبو فلان؟ قلت: كذا وكذا، قال: جزاه الله خيرا، جمع الله بيننا وبينهم في الجنة. فلما أصبحت يا سليمان ركبت البغلة، وأخذت في الطريق الذي وصف لي فلما صرت غير بعيد تشابه علي الطريق، وسمعت إقامة الصلاة في مسجد فقلت: والله لأصلين مع هؤلاء القوم، فنزلت عن البغلة ودخلت المسجد، فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي فصرت عن يمينه. فلما صرنا في ركوع وسجود إذا عمامته قد رمى بها من خلفه، فتفرست في وجهه فإذا وجهه وجه خنزير، ورأسه، وخلقه، ويداه، ورجلاه، فلم أعلم ما صليت وما قلت في صلاتي متفكرا في أمره، وسلم الإمام وتفرس في وجهي وقال: أنت أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا وكذا؟ قلت: نعم، فأخذ بيدي وأقامني فلما رآنا أهل المسجد تبعونا فقال للغلام: أغلق الباب ولا تدع أحدا يدخل علينا، ثم ضرب بيده إلى قميصه فنزعه فإذا جسده جسد خنزير. فقلت: يا أخي ما هذا الذي أرى بك؟ قال: كنت مؤذن القوم فكنت كل يوم إذا أصبحت ألعن عليا ألف مرة بين الأذان والإقامة، قال: فخرجت من المسجد ودخلت داري هذه، وهو يوم جمعة وقد لعنته أربعة آلاف مرة ولعنت أولاده، فاتكيت على الدكان، فذهب بي النوم، فرأيت في منامي كأنما أنا بالجنة قد أقبلت فإذا علي متكئ، والحسن، والحسين معه متكئين بعضهم ببعض مسـرورين تحتهم مصليات من نور، وإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، والحسن والحسين قدامه، وبيد الحسن كأس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: اسقني فشرب، ثم قال للحسين: اسق أباك عليا فشرب، ثم قال للحسن: اسق الجماعة فشربوا، ثم قال: اسق المتكئ على الدكان فولى الحسن بوجهه عني وقال: يا أبه كيف أسقيه وهو يلعن أبي في كل يوم ألف مرة! وقد لعنه اليوم أربعة آلاف مرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما لك! لعنك الله، تلعن عليا وتشتم أخي؟ لعنك الله! تشتم أولادي الحسن والحسين؟، ثم بصق النبي صلى الله عليه وسلم فملأ وجهي وجسدي!! فانتبهت من منامي ووجدت موضع البصاق الذي أصابني من بصاق النبي صلى الله عليه وسلم قد مسخ كما ترى!!، وصرت آية للسائلين. ثم قال: يا سليمان سمعت في فضائل علي عليه السلام أعجب من هذين الحديثين؟ يا سليمان حب علي إيمان، وبغضه نفاق، لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر، فقلت: يا أمير المؤمنين الأمان؟ قال: لك الأمان، قال: قلت: فما تقول يا أمير المؤمنين في من قتل هؤلاء؟ قال: في النار لا أشك، فقلت: فما تقول فيمن قتل أولادهم وأولاد أولادهم؟ قال: فنكس رأسه ثم قال: يا سليمان، الملك عقيم، ولكن حدِّث عن فضائل علي بما شئت، قال: فقلت فمن قتل ولده فهو في النار، قال عمرو بن عبيد: صدقت يا سليمان، الويل لمن قتل ولده، فقال المنصور: يا عمرو أشهد عليه أنه في النار، فقال عمرو: وأخبرني الشيخ الصدق -يعني الحسن- عن أنس أن من قتل أولاد علي لا يشم رائحة الجنة، قال: فوجدت أبا جعفر وقد حمض وجهه، قال: وخرجنا، فقال أبو جعفر: لولا مكان عمرو ما خرج سليمان إلا مقتولاً).
(153) روى ابن المغازلي في مناقب علي (188):