أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 8
فرعون إذ نادى في قومه قائلاً: مَآ أُرِيكُمْ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾(6)
أقول: لما كان هذا حالهم، تتابع أئمة المسلمين على مرِّ العصور، على فضح أحوال أولئك القوم، وهتك أستارهم وكشف خزيهم المتوارث بينهم، بدفع ما أوردوه من شبه على دين الله عز وجل، وإظهار للحقائق، ذبّاً عن هذه الشريعة الغرّاء، وصيانةً لسنة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم من ولوغ أعدائها فيها.
وكان من تمام حفظ الله عز وجلّ لهذا الدين، أنه كلما ظهرت شبهة من شبه المغرضين، يسّر الله لها من يقوم بردّها من علمائنا الأجلاء، ولا يقصـر الأمر على ردّها، بل ويتعدى ذلك لبيان وجه الحقِّ فيها، مما كان له أكبر الأثر في إصلاح قلوب كثير من الناس، وترسيخ الإيمان في نفوسهم، فكان ذلك صورة من صور عقاب الله عز وجل لأولئك المغرضين، الذين أرادوا شيئاً وأراد الله سبحانه وتعالى بفضله ومنّته وكامل حكمته شيئاً أخر.
ومن أمثلة نصر الله عز وجل لأوليائه على أعدائه، وما يتضمّن هذا النصر من هدم لكثير من المعتقدات الباطلة، وإظهارٍ لشـرع الله سبحانه وتعالى، ما جرى من خير عميم جرّاء تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه العظيم: منهاج السنة النبوية، حيث هدم فيه شيخُ الإسلام بنيان من يلقّب عند أتباعه بالعلامة الحلِّي، وكان الحلِّي هذا قد جلب الشؤم على نفسه حينما ألّف كتاباً صغيراً، عنون له بمنهاج الكرامة، كان
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.