أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 72
ثم تابع القاضي عياض قائلاً: قال أهل العلم: وهذا أصل في جواز المعاريض، قالوا: والمعاريض شيء يتخلَّص به الرجل من المكروه إلى الجائز، ومن الحرام إلى الحلال، ومن دفع ما يضـره، وإنما يكره له التحيُّل في حق فيبطله، أو باطل فيموه به(116) .اهـ كلامه رحمه الله.
قلت: وكلامه رحمه الله جيِّد في تقرير ما يتعلّق بالمعاريض، وسواءٌ صحّ تأويله المتعلِّق بالآيتين، أم كان هناك ما هو أولى من هذا التأويل من أقوال أهل العلم، فالمراد الأهم من كلامه هنا هو توجيه إطلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإبراهيم عليه الصلاة والسلام اسم الكذب على هذه المقولات الثلاث، وقد حصل ووضح الأمر، ولا غضاضة فيه، وقد مضى نحوه فيما نسب إلى جعفر الصادق عند الكليني في الكافي.
وإذا تقرّر ذلك، فقد بقي من الحديث ما يتعلّق بذنب موسى عليه الصلاة والسلام وهو قتله للقبطيِّ، وقد ورد في كتاب الله عز وجل ما يؤكد أن قتل موسى عليه الصلاة والسلام له لم يكن بأمر من الله عز وجل، وهذا ما استدعى مسارعته عليه الصلاة والسلام لِطَلب العفو والمغفرة من ربّه سبحانه وتعالى، حيث قال: رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ(117) فلما منّ الله عز وجل عليه بالمغفرة سارع قائلاً: رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ(118) فهل يستغفر موسى عليه الصلاة والسلام من قتل من لا حرمة له عند الله عز وجل كما
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.