أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 71
المشاركة في الدين فأخت على المجاز، وأراد أنها كذبة على مقتضى حقيقة اللفظة في اللغة، وعلى أن قوله: إنها أختي. قد يكون في ذات الله إذا أراد بها كفّ الظلم وصيانة الحريم، لكن لما كان له منفعة ميّزها صلى الله عليه وآله وسلم عن الأوليين اللتين لا منفعة له فيهما، هذا الذي يظهر لي في تأويل هذا الحديث(115) .اهـ كلام المازري رحمه الله.
قلت: وقد نقل القاضي عياض ما سبق، ثم أتبعه بتقرير استحالة وقوع الكذب من الأنبياء عليهم السلام، صغيرِه وكبيرِه، ثم عرض بعد ذلك للجواب عن الآيتين الكريمتين، فذكر ما قيل في توجيه الأولى من كون إبراهيم عليه الصلاة والسلام كسائر بني آدم عرضة للسقم، أو أن قلبَه سقيمٌ من شركهم، وغير ذلك من التوجيهات، ثم عرض للآية الثانية، وحملها على أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام علّق خبره بشرط نطقهم، إلى أن قال: وهذا كله ليس بكذب، وخارجٌ عن حد الكذب في حقِّ المخبر، داخلٌ في باب المعاريض التي جعلها الشرع مندوحة عن الكذب عند الضـرائر، ولكن سمَّاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذبات؛ لأنه أتى بها لمن خاطبه على ظاهرها ومعتقده خلاف ذلك، فلما كان في حَقَّي المخبر والخبر ظاهرها بخلاف باطنها جاءت في صورة الكذب، وإن لم يكن كذباً في الباطن، وهذه على صورة المعاريض، ولما جاءت بهذه الصورة سمّاها النبي محمد وإبراهيم عليه السلام كذبات، أشفق إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم من المؤاخذة بها يوم القيامة في الحديث المعروف في الشفاعة.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.