أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 52
كلِّ شيء(70) ويظهر توحيدهم جليّاً خالصاً عند إنزالهم لعيسى عليه الصلاة والسلام منزلته الحقيقية، فهو عندهم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وإذا كان هذا الأمر واضحاً جليّاً، فهم على دين التوحيد، الذي هو دين الإسلام، إذ أن ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ﴾(71) والله سبحانه وتعالى هو الذي قال لنا في كتابه العزيز:﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ﴾(72) وهذا ما وضّحته رواية أنس رضي الله عنه للحديث، حيث جاء فيه: يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا(73) وفي الرواية الأخرى: فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم، فيقولون: يا أبانا(74) الحديث.
ثم إذا تقرّر ذلك، لا يضرُّنا بعد ذلك إذ لم نعلم التفاصيل المتعلِّقة بهم، ومن أي الأمم كانوا، أكانوا من أمة نبيٍّ واحد، أم كانوا خليطاً من الأمم، التي آمنت بالله ورسله؟ وإن كان هذا هو المتبادر أيضاً، فهم على دين واحد، لكن كما أسلفت، لا يضرُّنا عدم معرفة ذلك، بل ولا يلزمنا، ولو كان لازماً لذُكر لنا.
وأما إعراضهم ابتداءً عن الاستغاثة بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ولجوؤهم إلى
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.