أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 51
إعراضهما عن تلك الآيات الكريمات، وعدم القول بدلالاتها، وإلا، فسيظهر مباشرة أمامه الاحتمال الأسوأ الذي سبقت الإشارة إليه، وهو: عدم إيمان كلٍّ من عبد الحسين والسبحاني بما دلّت عليه الآيات الكريمات في كتاب الله المحكم، فليختر من اختار الدفاع عنهما أيَّ هذه الوجوه المذكورة هنا.
وقبل الإجابة عن تساؤله الساذج الذي طرحه عبد الحسين على أبي هريرة رضي الله عنه ، في كون هؤلاء المستغيثين، هل هم من أمّة محمد عليه الصلاة والسلام ، أم من الأمم السابقة؟
أتساءل فأقول: ما الذي جعل عبد الحسين يخصُّ أبا هريرة بالسؤال؟ والحديث كما مرّ معنا لم يتفرّد بروايته أبو هريرة، أهو الجهل بموارد سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أم هو التَّعامي عن الحق؟ أم هو الكذب الصراح الذي يفضح أصحابه؟ أم هو البغض الشديد لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحامليها؟ وكلّها احتمالات قوية يتأهل لها عبد الحسين وأمثاله، وقد يجتمع في حقِّه أكثر من احتمال من هذه الاحتمالات، والله أعلم.
أما عن سؤاله الساذج، فالمتبادر المباشر لذهن القارئ أن هؤلاء المستغيثين هم من الموحدِّين لله رب العالمين، ويظهر ذلك جليّاً من مخاطبتهم لأنبياء الله عليهم السلام، ومعرفتهم لفضلهم وحقِّهم، بل واطلاعهم على بعض التفاصيل الخاصة في حياتهم عليهم السلام، كقولهم لآدم عليه الصلاة والسلام بأن الله سبحانه وتعالى خلقه بيده، وأنه سبحانه علّمه أسماء