أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 46
ولذا، نقول: لو صحّ عندنا أن أحداً من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كذب، لقلنا بهذا الخبر، وما كتمناه، سواء كان هذا المنسوب للكذب أبا بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان أو عليَّ بن أبي طالب أو سعد بن أبي وقاص أو عبد الرحمن بن عوف أو طلحة بن عبيد الله أو الزبير بن العوام أو أمين هذه الأمة أبا عبيدة بن الجراح أو سعيد بن زيد، وهم العشرة المبشرون بالجنة رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة، ولكن، إذا لم ينقل ذلك عندنا لا بخبر صحيح ولا بخبر ضعيف، أيليق بنا أن نفترض هذه الافتراضات السخيفة في مقابل حديث صحيح لا يماري في إسناده إلا من كان متطفِّلاً على هذه الصنعة؟
النظر في كلام عبد الحسين:
ثم بعد ذلك، دعونا ننتقل لنقف مع كلام عبد الحسين، لنجد أنه في سياق حديثه قد أكثر من استخدام الأسلوب الإنشائي، وأطال في ذلك، كأنه نسي مقصده من كتابه، وكلُّ ذلك قبل أن يبدأ بإلقاء شبهه، ثم جعل يجيب عن الآيات الكريمات التي تماثل ما جاء في الحديث الشريف من حيث المعنى، وتمحّل وتكلّف في تقرير مراده، فآدم عليه الصلاة والسلام عنده إنما خالف ما نُهي عنه نهي تنبيه وإرشاد، ونوحٌ عليه الصلاة والسلام إنما دعا على أعداء الله، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام منزّهٌ عن كلِّ ما نُسب إليه في هذا الحديث، وموسى عليه الصلاة والسلام إنما قتل نفساً لا حرمة لها عند الله عز وجل، ولا أدري حقيقة -من أين له الجزم بأكثر ما