أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 47
قاله؟ إنما سبيل مبتغي الحقِّ أن يذكروا ما عندهم على سبيل الاحتمال، خاصة فيما يتعلّق بمثل هذه الأمور التي سبقتنا، ولم يأتنا نبؤها إلا عن طريق الوحي، فنحن إنما علمنا بارتكاب آدم عليه الصلاة والسلام لما حُظر عنه من آيات متعدِّدة في كتاب الله، أوضحها في تسمية ما فعله عليه الصلاة والسلام معصية، قوله تعالى: وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ(61) ثم علمنا أن هذه المعصية لم تطُل، ومن باب أولى لم تدم، بل غفرها الله سبحانه وتعالى، فقال في كتابه العزيز: ثُمَّ ٱجْتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ(62) لكنَّنا ما علمنا ما أخبرنا به عبد الحسين من أن مخالفة آدم كانت لنهي تنبيه وإرشاد، لأن الله لم يخبرنا عن ذلك، فمن أين لعبد الحسين ما قاله؟ وقد سمّى الله عز وجل فعله: معصية؟ وما الذي ينبغي للمسلم العاقل الرشيد أن يفعله، أيصدِّق ما جاء في كتاب الله، أم ما جاء في تأويل عبد الحسين؟ لا أظن الإجابة تخفى على أحد.
وقد كرّر عبد الحسين افتئاته على نصوص الشارع مرّات ومرّات، سواء في هذا الحديث أو في غيره، فقد تنبّأ أن القتيل في خبر موسى لم يكن ذا حرمة، ولا أدري لماذا؟ ألمجرد كفره واتباعه أمر فرعون(63) ولو كان ذلك كذلك، لما سارع موسى عليه الصلاة والسلام بطلب المغفرة من ربِّ السموات والأرض، والتي منَّ الله عز وجل به عليه، بل لو كان
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.