أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 452
لولا إخبار الله عز وجل لنا به، فذلك الرجل كان وحيداً في قرية خربة، لم يطّلع على حاله أحد، والنصوص من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام كثيرة في مثل هذه المعاني، أفيُعقل بعد ذلك، أن يقال بمثل قول المظفر السقيم، أن لا فائدة من الاختبار لاختفاء أيوب عليه الصلاة والسلام عن أعين الناس في تلك الحادثة، ولو قلنا بقوله، وحاشانا، لهدمنا جزءً كبيراً من ديننا، نسأل الله السلامة والمغفرة.
أما نفي وقوع الاختبار من الله عز وجل لعباده، لأنه سبحانه يعلم ما في نفس أيوب عليه الصلاة والسلام ، فنقول: نعم، فهو سبحانه يعلم ما كان وما سيكون، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السموات، ومع ذلك، فقد وقع كثيرٌ من الاختبارات لعباده الصالحين منهم وغير الصالحين، وهو في كلِّ ذلك يعلم مآلات الأمور، وخواتيمها، ومن ذلك ما ابتُلي به يوسف عليه الصلاة والسلام ، من إلقائه في البئر، وتعرض امرأة العزيز له، ثم سجنه بعد ذلك مظلوماً لبضع سنين، وثباته في كلِّ ذلك، حتى كانت له عاقبة الحسنى، ألم يكن الله عز وجل يعلم بأن يوسف عليه الصلاة والسلام سيصبر على كلِّ ذلك، وستنتهي الأمور على ما قدّره الله عز وجل وقضاه؟ فعلى تفكير المظفّر، لا حاجة لكلِّ هذه الابتلاءات الواقعة على يوسف، لأن الله عز وجلّ يعلم ما في نفس يوسف، وما سيفعله إزاء هذه الابتلاءات.
ومثل ذلك يقال في حقِّ يونس عليه الصلاة والسلام ألم يكن الله عز وجل يعلم بأن يونس عليه الصلاة والسلام سيدعوه وهو في بطن الحوت بهذا الدعاء العظيم،