أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 450
رضي الله عنها، وبنَوا عليه في خيالاتهم من بغض للصحابة رضي الله عنهم ما لا يعلم قدره إلا الله عز وجل، ولم يعدّوا هذا الخبر طعناً في فاطمة المنزّهة عن التعلُّق بالدنيا، بينما طعنوا في خبرنا هذا بشتى الطعون، ومنها كما سبق أنه ينسب العيب لأيوب عليه الصلاة والسلام وقل مثل ذلك في طلبهم الخلافة لعلي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وموالاتهم ومعاداتهم على هذا الأمر، كيف لم يعدّوا هذا الأمر استكثاراً من دنيا فانية؟! والعجب في كلِّ ذلك لا ينقضي.
فإذا تقرّر ما مضى، تبيّن أن ما صنعه أيوب عليه الصلاة والسلام لا عيب فيه بوجه من الوجوه، حيث تصرّف التصرُّف اللائق إزاء نعم الله عز وجل الخاصة منها والعامة، ويبقى سؤالٌ وهو: ما دام أن أيوب عليه الصلاة والسلام لم يفعل محذوراً أو محظوراً، فلم عاتبه الله عز وجل؟ والجواب على هذا، أن يقال: إن ما كان من سؤال الله له لم يكن على سبيل المعاتبة والمؤاخذة، بل على سبيل الاختبار لأيوب عليه الصلاة والسلام وهذا الاختبار لا يُحصر فقط في موقفه من هذا الذهب المتساقط عليه، بل يَعمُّ أيضاً موقفه من نعم الله عز وجل السابقة واللاحقة، فسأله الله عز وجل وهو الذي يعلم السرَّ وأخفى لم الحرص على هذا المال، مع سابق نعمتي عليك؟ فاعترف أيوب عليه الصلاة والسلام بنعم الله عليه، وبيّن لله العالمِ بحاله بأن من تمام فقره وعوزه كبشر مخلوق أن يكون في حاجة دائمة لفضل الله عز وجل عليه، فهو اعترف بنعم الله السابقة، وبيّن دوام حاجته لفضل الله عز وجل عليه، ولما كان هذا من حُسن شكر أيوب لنعم الله عز وجل عليه، لم يحجب الله عز وجل عنه هذا