أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 449
البركة العظيمة(913)
ولا عيب في ذلك على هذا النبي الكريم، ولا يعدُّ هذا استكثاراً من دنيا فانية، بقدر ما يعدُّ استئثاراً بمال مبارك، بلغ أعلى صور الحلِّ، ولو أردنا أن نفكّر بتفكير من خفَّ عقله ورقَّ دينه فلم يستطع أن يتصور سعة رزق الله لعباده الصالحين، وفي مقّدمتهم أنبياء الله عليهم السلام، لأوصلنا ذلك إلى عيب سليمان عليه الصلاة والسلام في استكثاره من هذا الملك الواسع، الذي خصّه الله عز وجل به، وآتاه ما لم يؤت أحداً من العالمين، وإلى عيب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يأكل من نصيبه من الغنائم، وحاشا لله أن يصدر هذا من عاقل، وقِس على ذلك، كلّ من طلب شيئاً من أشياء الدنيا الفانية، ولا قائل بهذا، إلا ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(914) والعجب كلّ العجب، من هؤلاء الذين عدّوا ما جاء في الحديث عيباً على أيوب عليه الصلاة والسلام حيث يصوِّره طالباً للدنيا مستكثراً منها، كيف لم ينظروا بنظرتهم هذه إلى طلب فاطمة رضي الله عنها لما ظنته نصيباً لها من فدك، بمعنى لم عَدّوا هذا الأمر حقّاً لفاطمة
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.