أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 448
فإذا ما تقرّر كمال بشريتهم عليهم الصلاة والسلام، فهذا يعني حاجتهم إلى ما يحتاجه البشر من نوم وطعام وشراب وغير ذلك، وهذا يعني بالضرورة، احتياجهم للبيع والشراء للحصول على مرادهم، والبيع والشراء لا يكون إلا بمال أو ما يقوم مقامه، وهذا المال له طرقٌ لتحصيله وكسبه، والأنبياء عليهم السلام في تحصيلهم هذا المال، إنما طرقوا سبل الحلال، وأرشدوا الناس إليه، فمنهم من كان يعمل بالنِّجارة كزكريا عليه الصلاة والسلام(911) ومنهم من كان يعمل بصناعة الدروع كداود عليه الصلاة والسلام(912) ومنهم من أُحلِّت له الغنائم، وهو نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ومنهم من رزقه الله عز وجل رأساً من غير كدٍّ ولا تعب، فهو سبحانه بيده خزائن السموات والأرض، ومن هذا الصِّنف الأخير أيوب عليه الصلاة والسلام في قصته هذه مدار البحث، أغدق الله عز وجل عليه هذا الذهب بكميات كثيرة أثناء اغتساله وحيداً، فما كان منه إلا أن سارع بجمع هذا الرزق المبارك الحلال، الذي لا شبهة فيه بحال من الأحوال، فهو رزق مباشر مبارك من الله سبحانه له، ليس لأحد فيه يدٌ، والفضل لله أولاً وآخراً، فمَن مِن البشر يستطيع أن يزهد في مثل هذا الخير العظيم، ولو كان نبيّاً من أنبياء الله عليهم السلام، بل، هل يصلح لأحد أن يُعرض عن هذه
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.