أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 446
نقدهم في كلِّ ما أشكل على عقولهم، لو كان ثمّة لهم عقول، لكن! ماذا يقول العاقل الحصيف المنصف، وهو يرى كتب هؤلاء القوم قد ملئت بخزعبلات وطامات، لا تكاد تخطر على قلب رجل يحترم عقله وعقول الآخرين، ومع ذلك، فقد عميت أبصار هؤلاء النقاد وبصائرهم، فلم يستطيعوا أن يوجِّهوا نقدهم اللاذع إلى تلك المرويات التي امتلأت بها بطون كتبهم، ونراهم في المقابل يسارعون في نقد أصحّ المرويات التي قامت على أدقِّ الأسس العلمية، فكان حالهم كحال القرعاء إذ سخرت من الفرعاء، وكحال الظلمة إذ عابت النور، وصدق من قال:
| إذا وصـف الطـّـائـي بالبخـل مادرٌ | وعــيــّر قُــسّــاً بالــفـهـاهة بـاقلُ |
|---|---|
| وقـال السُّهى للشمـس أنـت ضئيلةٌ | وقال الدُّجى للصُّبح لونك حــائـل |
| وطاولتِ الأرض السَّماء ســفــاهةً | وفاخرت الشُّهب الحصى والجــنادل |
| فيا موت زُر إن الحيــاة ذمــيــمــةٌ | ويــا نــفـس جدّي إن دهرك هازل |
والآن، دعونا ننظر في شبهات القوم، وإن شئتَ فقل: تفاهاتهم، لنرى أن المظفَّر إنما استشكل معاتبة الله عز وجل لأيوب، مع أن أيوب عليه الصلاة والسلام ما أراد هذا المال لدنيا، بل للآخرة، فعلام وقع اللوم والعتاب؟ ولا يصحّ أن يقال: إن ما حصل إنما هو اختبار من الله لنبيه أيوب عليه الصلاة والسلام ، لعلم الله عز وجل ما في نفس أيوب عليه الصلاة والسلام ، وما فائدة أن يختبر أيوب وهو في منأى عن الناس لا يراه أحد؟ وأين فائدة تعليم الناس من ذلك، وهم لا يدرون بما حصل له؟
وللجواب على ما سبق أقول: إن الله عز وجل قد نصّ على بشرية