أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 44
وأما عن موقفنا نحن من مثل هذا الحديث لو كان قد قيل في حقِّ أبي بكر وعمر، أي من نسبة الكذب إليهما، فنقول: إن الشأن في إثبات أيِّ خبرٍ أو ردِّه هو صحته، فنحن لم نقل بما جاء في الحديث الشـريف، إلا لاجتماع أولئك الأكابر على روايته في كتبهم، وفي مقدّمهم الشيخان البخاري ومسلم، وإخراجهما للحديث من طريق الصحابي نفسه، يجعل الحديث متفقاً عليه، كما هو معروف عند أهل العلم، وهو بهذا يكون في أعلى درجات الصحة، فكيف، إذا رواه غيرهما من أئمة الحديث كالإمام أحمد والترمذيِّ والنسائيِّ وابن خزيمة وغيرهم ممّا مر معنا ذكرهم في الفرع المتعلق بتخريج الحديث وذكر شواهده؟ بل، كيف لا يبلغ هذا الحديث أعلى درجات الصحة وقد رُوي عن غير واحد من الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فبجانب أبي هريرة رضي الله عنه ، نرى أنس بن مالك رضي الله عنه ، وحديثه عند الشيخين أيضاً، والطرق إليه من أحسن الطرق، بل روي الحديث عن غيرهما من الصحابة كأبي بكر الصديق، وأبي سعيد الخدري، على التفصيل السابق في الحكم على طرقهما.
وعلى هذا أكرِّر ما قلته آنفاً: إن الشأن كلَّ الشأن في الموقف من أي حديث يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام هو النظر في صحته، وذلك باتباع الطرق المعتمدة عند أئمة الحديث، ومنها وعلى رأسها النظر في الإسناد، فإن صحَّ الإسناد، فلا بدَّ من القول به، وإن خولف بغيره، اتُّبعت طرق أئمة العلم في التعامل مع ما يسمّى مختلف الحديث