أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 43
تلخيص ما مضى:
وبعد ما مضـى معنا من شبه المذكورين الثلاثة، ألخِّص ما جاء في كلامهم، فأقول: أمَّا إشكال ابن طاووس الذي أورده على لسان عبد المحمود فخلاصته: أن هذا الحديث يظهر عيوب الأنبياء المذكورين، مع كون شريعتنا تنهى عن الغيبة والقدح بالآخرين.
وقد أُمرنا بالاقتداء بالأنبياء عليهم السلام، خاصة بإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فكيف يُنسب له هذا الشين؟
وهل يُقبل مثل هذا لو قيل في حق أبي بكر أو عمر أو أحد الصحابة؟
وقبل أن انتقل إلى تلخيص وعرض ما جاء في كلام عبد الحسين، والجواب عليه، أقول في الردِّ على هذه الشبه: إن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في كتابه الكريم، كلَّ ما جاء هنا في هذا الحديث الشريف، مما يتعلَّق بما عُدَّ ذنوباً لأنبياء الله عليهم السلام، لم يزد الحديث الشريف على ذلك شيئاً، فإن عُدَّ ما جاء في الحديث الشريف إظهاراً لعيوبهم عليه الصلاة والسلام وقدحاً بهم، فماذا يسمَّى ما جاء في كتاب الله عز وجل؟ وهل يجرؤ مسلم على التزام هذا اللازم، ويعمِّم هذا القول على كتاب الله عز وجل؟ لا أظن أن أحداً ممّن ينتمي إلى ملّة الإسلام، يقول بهذا.