أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 415
أم أن شأن عليٍّ رضي الله عنه أعظم عند عبد الحسين من شأن سليمان عليه الصلاة والسلام
وأما الشبهة الثانية المتعلّقة بنسيان سليمان عليه الصلاة والسلام الاستثناء في عزمه، أي عدم تعليقه الأمر بقدرة الله، فأقول: خاطب الله عز وجل نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم في كتابه قائلاً: ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰٓ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا﴾(825) ولو لم ننظر ابتداءً في أي تفسير، ولم نطلب معنى هذه الآيات في سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واكتفينا بظاهر القرآن لوجدنا نهياً من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن عدم تعليق ما أراد فعله بأمر الله، وهذا النهي إما أن يكون جاء بعد فعل صدر منه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعلّقه بأمر الله، أو أنه جاء ابتداءً لتحذيره صلى الله عليه وآله وسلم من الوقوع به، وفي كلا الحالين فالأمر في حقِّه – ومن باب أولى في حقِّ سائر الأنبياء -جائز، وهو لا يخالف ما جاء عن سليمان عليه الصلاة والسلام ، الذي وقع منه هذا الأمر فعلاً، فنسي أن يستثني، فأيُّ إشكالٍ في هذا، وكيف يستطيع المعترض أن يفرّق بين المتماثلات إلا بالتحكّم الذي لا يقوم على دليل؟!
مع أن تمام الآية فيها وقوع النسيان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعلاً، أو على أقل الأحوال جواز صدور هذا منه، وعدم استحالته، وتذكّر وقوع هذا صريحاً من نبي الله آدم عليه الصلاة والسلام حيث قال الله عز وجل في حقّه: وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا(826) وكذا
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.