أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 413
من مقامه، ثم ماذا بعد هذا؟ ألم يفصّل الله عز وجل لنا شيئاً من عطاياه لنبيه الكريم سليمان عليه الصلاة والسلام حينما قال: فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِۦ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ﴾(817) ثم قال سبحانه وتعالى: هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(818) وقال عز وجلّ في آيات آخر: وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِۦٓ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَٰلِمِينَ وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَٰفِظِينَ﴾(819) وقال سبحانه في موضع ثالث: وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَٰتٍ﴾(820) ولما كان الأمر أولاً وأخيراً لله عز وجل، بيّن أن هذا النبي المبارك الذي مَلَك ما مَلَك من هذه القدرات الهائلة، التي جعلت الجنَّ يرتعدون خوفاً منه وإشفاقاً من سطوته، فيواصلون العمل الدؤوب بين يديه من غير توقف إنما مات واقفاً متكِّئاً على عصاه، ثم سقط بعد أن أكلت دابة الأرض منسأته، فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ(821) فتبارك الله رب العالمين.
ونقول بعد هذا، هل هذه القدرات الهائلة وذلك الملك الواسع الذي كان يتمتع به سليمان عليه الصلاة والسلام هو شيءٌ خاصٌ به؟ أم هو أمر مقدورٌ عليه من قِبل سائر البشر؟ فإن كان الجواب بالوجه الأول،
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.