أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 412
عظيمة حارقة لا تبقي ولا تذر، فيخرج منها سالماً بقدرة الله عز وجل آمرِ النار بقوله سبحانه: يَٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِينَ وَنَجَّيْنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا لِلْعَٰلَمِينَ(814)
ودعونا ننظر بصورة أخصّ إلى ما خصّ الله عز وجلَّ به سليمان عليه الصلاة والسلام على سائر الأنبياء عليهم السلام، فنرى القوة والسيادة والحكم هي الصفات البارزة الظاهرة في مسيرته، ووصف الله كمال سطوته بقوله سبحانه ﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(815) ﴾ وأعطاه الله القدرة على فهم لغات المخلوقات، ومنها لغة النمل، هذا المخلوق الصغير المتناهي في الصغر، وقصّ الله عز وجل علينا ذلك في كتابه، قائلاً: ﴿ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(816) ﴾ .
وكذا أعطاه الله عز وجل دقة الملاحظة، والقدرة على تفقد هذه الأعداد المهولة من جيوشه، ومعرفتهم فرداً فرداً، وكان من أفراد جيوشه الهدهد، الذي قصّ الله عز وجلّ علينا خبره مع ملكة سبأ، ثم ماذا؟ ثم بيّن لنا سبحانه وتعالى مدى تسخير المخلوقات لخدمة سليمان عليه الصلاة والسلام بكل ما أوتيت من قوة وبأس شديد، ومنهم الذي عنده علمٌ من الكتاب حيث قام بإحضار عرش ملكة سبأ ووضعه أمام سليمان عليه الصلاة والسلام قبل أن يرتد إليه طرفُه، وكان عفريت من الجن مِن خَدَمة سليمان عليه الصلاة والسلام قد عرض عليه أن يُحضر هذا العرش له قبل أن يقوم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.