أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 411
استحالة هذا على القدرة البشرية، وهي ما دفع به عبد الحسين هذا الحديث، وناقضه هاشم الحسني فجوّزها، موافقاً للصواب هذه المرّة، فالأمر يتعلّق أولاً وأخيراً بقدرة الله عز وجل، هو الذي بيده ملكوت كلِّ شيء، وهو الذي يجعل من يشاء من عباده قوياً، ويجعل من يشاء منهم ضعيفاً، وهو القائل في كتابه العزيز قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ(808) وقد فضّل الله بعض خلقه على بعض في الرزق ورفع بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سُخريا، وكذلك مايز بين خلقه بالقوة والذكاء والنباهة والهداية، والنبوة، وهي أعلى وأرفع المراتب، وفضّل بعض النبيين على بعض، فقال سبحانه: تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾(809) وقال أيضاً: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ(810) زَبُورًا وعند النظر في سير الأنبياء عليهم السلام، نرى فيها قوة موسى عليه الصلاة والسلام الذي وكز رجلاً فقضى عليه، وصبر أيوب على بلاء شديدٍ طال به، وصفه عليه الصلاة والسلام بقوله في كتاب الله عز وجل: أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلشَّيْطَٰنُ بِنُصْبٍ(811) وَعَذَابٍ وبقوله داعياً ربه سبحانه وتعالى: أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ(812) ٱلرَّٰحِمِينَ وهذا يونس عليه الصلاة والسلام يبتلعه الحوت الكبير المهول، ومع ذلك لا يكسر له عظماً ولا يقطع له لحماً، وأنقذه الله عز وجلّ منه بعد أن نادى فِى ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ(813) ٱلظَّٰلِمِينَ وقبل ذلك يُلقى إبراهيم عليه الصلاة والسلام في نار
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.